مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

42

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

بنفسك أنت يا أخي ، حتّى تلقاهم وتقول لهم : ما لكم ؟ فأتاهم العبّاس في عشرين فارسا فيهم زهير بن القين وحبيب بن مظهر ، فقال : ما بدا لكم ؟ وما تريدون ؟ قالوا : جاء أمر الأمير أن نعرض عليكم أن تنزلوا على حكمه ، أو نناجزكم . فانصرف العبّاس راجعا يركض إلى الحسين يخبره الخبر ، ووقف أصحابه يعظون القوم ، ويكفّونهم عن القتال للحسين عليه السّلام ، وجاء العبّاس وأخبره الخبر بما قال القوم ، فقال : ارجع إليهم ، فإن استطعت أن تؤخّرهم إلى غد ، وتدفعهم عنّا العشيّة ، فافعل ، لعلّنا نصلّي لربّنا اللّيلة وندعوه ، ونستغفره . ومضى العبّاس ، ورجع ، ومعه رسول من قبل عمر بن سعد ، يقول : إنّا قد أجّلناكم إلى غد . وانصرف . الطّبرسي ، إعلام الورى ، / 237 ( قال ) ثمّ نادى مناد من عمر بن سعد : يا خيل اللّه اركبي ! فركب النّاس ، وزحفوا نحو عسكر الحسين في وقته كان جالسا ، فخفق برأسه على ركبتيه ، فسمعت زينب بنت عليّ الصّيحة والضّجّة ، فدنت من أخيها ، فحركته ، وقالت : يا أخي ! ألا تسمع الأصوات قد اقتربت منّا ؟ فرفع الحسين رأسه وقال : يا أختاه ! رأيت السّاعة في منامي جدّي رسول اللّه ، وأبي عليّا ، وأمّي فاطمة ، وأخي الحسن ( صلوات اللّه عليهم ) ، وهم يقولون : إنّك رائح إلينا عن قريب . وقد واللّه دنا الأمر لا شكّ فيه . فلطمت زينب وجهها ، وصاحت . فقال لها الحسين : مهلا مهلا ، اسكتي ، ولا تصيحي ، فيشمت القوم بنا . ثمّ أقبل الحسين على أخيه العبّاس ، فقال : يا أخي اركب ، وتقدّم إلى هؤلاء القوم ، وسلهم عن حالهم ، وارجع إليّ بالخبر . فركب العبّاس في إخوته ، ومعه عشرة فوارس حتّى دنا من القوم ، ثمّ قال : يا هؤلاء ! ما شأنكم ؟ وما تريدون ؟ فقالوا : جاءنا الأمر من عبيد اللّه بن زياد أن نعرض عليكم إمّا أن تنزلوا على الحكم ، وإلّا ناجزناكم . قال العبّاس : فلا تعجلوا حتّى أرجع إلى الحسين ، فأخبره بذلك ، فوقف القوم في مواضعهم ، ورجع العبّاس إلى الحسين ، فأخبره ، فأطرق الحسين ساعة ، وأصحابه يخاطبون أصحاب عمر بن سعد ، فيقول لهم حبيب بن مظاهر الأسديّ : أما واللّه لبئس القوم قوم يقدمون غدا على اللّه ، ورسوله ، وقد قتلوا ذرّيّته ، وأهل بيته المتهجّدين بالأسحار ، الذّاكرين اللّه باللّيل والنّهار ، وشيعته الأتقياء الأبرار ؟